مجموعة مؤلفين
56
ميراث حوزه اصفهان ( رسائل إجالة الفكر للهندي وأجل محتوم ، تجسم الأعمال ، سهو النبي ووحدت وجود للخواجوئي )
عدم استناد الأمور المذكورة استغناؤها عن الواجب ، إذ لا شكّ أنّها مفتقرة إلى الواجب بلا واسطة ، أو بواسطة الموجودات المستندة إليه لكن لا على سبيل الوجوب . وحينئذ إمّا أن يجب بالتزام التسلسل فيها ، وهذا باطل ، أو تكون إضافة الإضافة عين الأولى ، وإمّا أن لا يجب ، والظاهر أنّ الحقّ هذا ، فإنّ إيقاع الحركة غير واجب ، ومع ذلك أوقعها الفاعل ترجيحا لأحد المتساويين ، ثمّ الحركة - أي الحالة المذكورة - تجب على تقدير الإيقاع ، إذ لو لم تجب فوجودها رجحان بلا مرجّح ، ولا يلزم في الإيقاع الرجحان بلا مرجّح أي الوجود بلا موجد ، إذ لا وجود للإيقاع . واعلم أنّ إثبات تلك الأمور على تقدير أنّ كلّ ممكن يحتاج في وجوده إلى مؤثّر يوجبه ، مخلّص عن القول بالموجب بالذات ، وموجب للفاعل بالاختيار ، ولولا تلك الأمور لا يمكن نفي الموجب بالذات إلّا بالتزام وجود بعض الموجودات من غير وجوب ، ويلزم من هذا وجود الممكن بلا موجد ، وهو محال كما مرّ في المقدّمة الثانية . المقدّمة الرابعة : إنّ الرجحان بلا مرجّح باطل ، وكذا الترجيح من غير مرجّح ، لكن ترجيح أحد المتساويين أو المرجوح واقع ، لأنّه إمّا أن لا ترجيح أصلا أو يكون الراجح ، أو المساوي . الأوّل باطل ، لأنّه لولا الترجيح لا يوجد ممكن أصلا ، وكذا ترجيح الراجح باطل ، لأنّ الممكن لا يكون راجحا بالذات بل بالغير ، فترجيح الراجح يؤدّي إلى إثبات الثابت ، أو احتياج كلّ ترجيح إلى ترجيح قبله إلى غير النهاية ، فالترجيح لا يكون إلّا للمساوي أو المرجوح . ولأنّ كلّ ممكن معدوم عدمه راجح على وجوده في نفس الأمر وبالنسبة إلى علّة العدم ، ومساو له بالنسبة إلى ذات الممكن ، فإيجاده ترجيح المرجوح أو المساوي . على أنّ الإرادة صفة شأنها أن يرجّح الفاعل بها أحد المتساويين أو المرجوح على الآخر ، فعلم أنّ الإرادة لا تعلّل ، كما أنّ الإيجاب بالذات لا يعلّل ، لأنّ ذات الإرادة تقتضي ما ذكرنا ، وإنّما يمتنع رجحان المرجوح أو المساوي ما داما كذلك ، فإذا رجّح الفاعل لم يبقيا كذلك . واعلم أنّ المتكلّمين أوردوا لتجويز ترجيح المختار أحد المتساويين المثال المشهور ، وهو الهارب من السبع إذا رأى طريقين متساويين ، فقال الحكماء : القضيّة البديهيّة الّتي لولاها لانسدّ باب العلم بالصانع - وهي : إنّ الترجيح بلا مرجّح [ باطل ] - لا يبطل بإيراد مثال لا يدلّ على عدم المرجّح ، بل غايته عدم العلم بالمرجّح .